العلامة المجلسي

220

بحار الأنوار

ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ( 1 ) " وقال تعالى " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ( 2 ) " وقد مر تفصيله في كتاب المعاد . " الشاخص الذي ينتظر منك الاذن " أي شخص ببصره ، لا يطرف من يوم خلقته انتظارا لما سوف يؤمر به بعد انقضاء أمر الدنيا ، والمرتفع الماد عنقه لذلك أو الرفيع الشأن والأول أظهر . قال الفيروزآبادي : شخص - كمنع - شخوصا : ارتفع ، وبصره : فتح عينيه وجعل لا يطرف ، وبصره : رفعه . والاذن في النفخ والامر أيضا فيه ، أو المراد أمر القيامة " فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور " في القاموس : الصرع : الطرح على الأرض ، وكأمير : المصروع ، والجمع صرعى ( انتهى ) والصريع يطلق على الميت ، وعلى المقتول ، لأنهما يطرحان على الأرض وفي القاموس : الرهن : ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك ، وكل ما احتسب به شئ فرهينة ، وراهن الميت القبر ضمنه إياه والرهينة كسفينة واحد الرهائن . أقول : يمكن أن يكون المراد برهائن القبور مودعاتها أي الذين أقاموهم فيها إلى يوم البعث ، أو من ارتهن بعمله في القبر كما قال تعالى : " كل نفس بما كسبت رهينة " ( 3 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم . ومثله في الاخبار كثير ، فيكون من قبيل الإضافة إلى الظرف لا إلى المفعول كقولهم " يا سارق الليلة أهل الدار " وكما قيل في " مالك يوم الدين " أي مالك الأشياء يوم الدين . ثم اعلم أن أكثر نسخ الصحيفة متفقة على نصب " الرهائن " فهو إما بدل عن " صرعى " أو حال أو بيان أو صفة ، لان الإضافة لفظية . وفي رواية " ابن أشناس " بالجر بالإضافة ، والأول أصوب ، ثم إنه عليه السلام اقتصر على ذكر النفخة الثانية لأنه أشد وأفظع لاتصالها بالقيامة واحتمال كون الكلام مشتملا عليهما بأن يكون في الاذن والامر إشارة إلى الأولى

--> ( 1 ) الزمر : 68 . ( 2 ) يس : 53 . ( 3 ) المدثر : 38 .